السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

203

الرواشح السماوية

ومنه غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة غير الشواذّ . قال الطيّبي ( 1 ) وغيره : وهذا ما يعنيه الترمذي بقوله : " غريب من هذا الوجه " - قالوا - : ولا يوجد ما هو غريب متناً لا إسناداً إلاّ إذا اشتهر الحديث المفرد ، فرواه عمّن تفرّد به جماعة كثيرة فإنّه حينئذ يصير غريباً مشهوراً ، أو غريب المتن ، غيرَ غريب الإسناد إلاّ بالنسبة إلى أحد طرفيه ، فإنّ إسناده متّصف بالغرابة في طرفه الأوّل ، وبالشهرة في وسطه وفي طرفه الآخر . ( 2 ) وقد يطلق الغريب فيقال : هذا حديث غريب . ولا يرام هذا الاصطلاح بل يراد غرابته من حيث التمام والكمال ، في بابه ، أو غرابة أمره في الدقّة والمتانة واللطافة والنفاسة ، ولا سيّما ما إذا قيل : ( 3 ) حسن غريب ، وذلك كما يقال : هذا حديث حسن . ولا يراد المعنى الاصطلاحي ، ولا سيّما ما إذا قيل : حسن صحيح . وإن كان ربما يعنى بذلك أنّه حسن من طريق ، صحيح من طريق آخر ؛ فلذلك قال الطيّبي في شرح مشكاة المصابيح : وقول الترمذي : " حديث حسن صحيح " يريد أنّه روي بإسنادين ، أحدهما يقتضي الصحّة ، والآخرُ الحسنَ ، أو يريد اللغويّ ، وهو ما تميل إليه النفس وتستحسنه . ( 4 ) ومن هذا الباب الحديث الصحيح المستفيض من طرق العامّة عن أبي سعيد قال ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يا عليّ لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك " . قال عليّ بن المنذر : " فقلت لضرار بن صُرَد : ما معنى هذا الحديث ؟ قال :

--> 1 . الخلاصة في أُصول الحديث : 54 . 2 . مقدّمة ابن الصلاح : 163 - 164 . 3 . في " ب " و " ج " : " إذا ما قيل " . 4 . لم يكن عندي شرح مشكاة المصابيح ، وكلامه هذا بعينه موجود في الخلاصة في أُصول الحديث : 47 .